المقريزي

213

إمتاع الأسماع

قربى محمد ، فقال : أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن بطن ( 1 ) من قريش إلا وله فيه قرابة ، فنزلت [ عليه ] ( 2 ) فيه إلا أن تصلوا قرابة بيني وبينكم . ذكره في باب قوله تعالى : ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى ) ( 3 ) . وخرجه في التفسير من حديث شعبة عن عبد الملك بن ميسرة ، سمعت طاووسا يقول : عن ابن عباس أنه سئل عن قوله : ( إلا المودة في القربى ) فقال سعيد

--> ( 1 ) في ( خ ) : " في بطن " . ( 2 ) زيادة من ( البخاري ) . ( 3 ) ( فتح الباري ) : 6 / 652 ، حديث رقم ( 3497 ) ، ونحوه حديث رقم : ( 4818 ) ، حدثني محمد بن بشار ، حدثنا محمد جعفر ، حدثنا شعبة عن عبد الملك بن ميسرة قال : سمعت طاووسا عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن قوله ( إلا المودة في القربى ) لم يكن بطن من قريش إلا كان له فيهم قرابة ، فقال : إلا أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة " . قوله : ( إلا المودة في القربى ) ، ذكر فيه حديث طاووس " عن ابن عباس ، سئل عن تفسيرها ، فقال سعيد بن جبير : قربى آل محمد ، فقال ابن عباس : " عجلت " أي أسرعت في التفسير ، وهذا الذي جزم به سعيد بن جبير ، قد جاء عنه من روايته عن ابن عباس مرفوعا ، فأخرج الطبري وابن أبي حاتم من طريق قيس بن الربيع عن الأعمش عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : لما نزلت قالوا : يا رسول الله ، من قرابتك الذين وجبت علينا مودتهم ؟ . . الحديث ، وإسناده ضعيف ، وهو ساقط لمخالفته هذا الحديث الصحيح . والمعنى : إلا أن تودوني لقرابتي فتحفظوني ، والخطاب لقريش خاصة ، والقربى قرابة العصوبة والرحم ، فكأنه قال : احفظوني للقرابة إن لم تتبعوني للنبوة . وقد جزم بهذا التفسير جماعة من المفسرين ، واستدلوا إلى ما ذكرته عن ابن عباس من الطبري وابن أبي حاتم ، وإسناده واه فيه ضعيف ورافضي . وذكر الزمخشري هنا أحاديث ظاهر وضعها ، ورده الزجاج بما صح عن ابن عباس من رواية طاووس . وقد روى سعيد بن منصور من طريق الشعبي قال : أكثروا علينا في هذه الآية فكتبت إلى ابن عباس أسأله عنها ، فكتب : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان واسط النسب في قريش ، لم يكن حي من أحياء قريش إلا ولده ، فقال الله : ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) تودوني بقرابتي منكم ، وتحفظوني في ذلك . وقوله : ( القربى ) ، هو مصدر ، كالزلفى والبشرى ، بمعنى القرابة ، والمراد في أهل القربى ، وعبر بلفظ ( في ) دون اللام كأنه جعلهم مكانا للمودة ومقرا لها ، كما يقال : في آل فلان هوى ، أي هم مكان هواي ، ويحتمل أن تكون ( في ) سببية ، وهذا على الاستثناء متصل ، فإن كان منقطعا فالمعنى لا أسألكم عليه أجرا قط ، ولكن أسألكم أن تودوني بسبب قرابتي فيكم . ( فتح الباري ) : 8 / 724 - 726 باختصار من شرح الحديث رقم ( 4818 ) من كتاب التفسير .